عبد الملك الثعالبي النيسابوري

202

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وديرا شغفت بغزلانه * فكدت أقبّل صلبانها فلما دجى الليل فرّجته * بروح تحيّف جثمانها « 1 » بشمع أعير قدود الرماح * وسرج ذراها وألوانها غصون من التبر قد أزهرت * لهيبا يزيّن أفنانها فيا حسن أرواحها في الدجى * وقد أكلت فيه أبدانها سكرت بقطربّل ليلة * لهوت فغازلت غزلانها « 2 » وأيّ ليالي الهوى أحسنت * إليّ فأنكرت إحسانها وقال [ من البسيط ] : قم فانتصف من صروف الدهر والنّوب * واجمع بكأسك شمل اللهو والطرب أما ترى الصبح قد قامت عساكره * في الشرق ينشر أعلاما من الذهب والجو يختال في حجب ممسّكة * كأنّما البرق فيها قلب ذي رعب وجانبتك صروف الدهر فانصرفت * وقابلتك سعود العيش عن كثب فاخلع عذارك واشرب قهوة مزجت * بقهوة الفلج المعشوق والشنب « 3 » فالعيش في ظلّ أيام الصبا فإذا * ودّعت طيب الشباب الغضّ لم يطب جريت في حلبة الأهواء مجتهدا * وكيف أقصر والأيام في طلبي توّج بكأسك قبل الحادثات يدي * فالكأس تاج يد المثري من الأدب وقال [ من البسيط ] : خذوا من العيش فالأيام فانية * والدهر منصرف والعيش منقرض في حامل الكأس من بدر الدجى خلف * وفي المدامة من شمس الضحى عوض

--> ( 1 ) تحيّف : تظلم ، والجثمان : الجسد . ( 2 ) قطربّل : اسم بلد . ( 3 ) الفلج : الذي تباعد ما بين أسنانه يقصد « الرضاب من الفمّ » . والشنب : البارد .